النووي
61
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَوْ بَعَثَ وَكِيلَهُ ، فَاسْتَأْنَفَ تَسَلُّمَهَا ، عَادَتِ النَّفَقَةُ ، وَإِنْ مَضَى زَمَنُ إِمْكَانِ الْعَوْدِ وَلَمْ يَعُدْ ، وَلَا بَعَثَ وَكِيلَهُ ، عَادَتِ النَّفَقَةُ أَيْضًا . فَرْعٌ خَرَجَتْ فِي غَيْبَةِ الزَّوْجِ إِلَى بَيْتِ أَبِيهَا لِزِيَارَةٍ أَوْ عِيَادَةٍ ، لَا عَلَى وَجْهِ النُّشُوزِ ، لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا ، ذَكَرَهُ الْبَغَوِيُّ . الْمَانِعُ الثَّانِي : الصِّغَرُ ، فَإِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً وَهُوَ كَبِيرٌ أَوْ صَغِيرٌ ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَهُوَ صَغِيرٌ ، وَجَبَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَقِيلَ : قَطْعًا ، وَقِيلَ : إِنْ عَلِمَتْ صِغَرَهُ ، فَقَوْلَانِ ، وَإِلَّا فَتَجِبُ قَطْعًا . ثُمَّ مَوْضِعُ الْخِلَافِ مَا إِذَا سَلَّمَتْ إِلَى الزَّوْجِ ، أَوْ عَرَضَتْ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ تَسْلِيمٌ وَلَا عَرْضٌ ، فَالْحُكْمُ كَمَا سَبَقَ فِي الْكَبِيرَةِ ، وَفِي « الْوَسِيطِ » مَا يَقْتَضِي خِلَافَهُ ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ، وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا ، كَانَ الْعَرْضُ عَلَى وَلِيِّهِ لَا عَلَيْهِ ، وَالْمُرَادُ بِالصَّغِيرَةِ وَالصَّغِيرِ مَنْ لَا يَتَأَتَّى جِمَاعُهُ ، وَبِالْكَبِيرِ مَنْ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْجِمَاعُ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُرَاهِقُ . الْمَانِعُ الثَّالِثُ : الْعِبَادَاتُ ، وَفِيهِ مَسَائِلُ إِحْدَاهَا : إِذَا أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، فَلَهَا حَالَانِ ، أَحَدُهُمَا : أَنْ تُحْرِمَ بِإِذْنِهِ ، فَإِذَا خَرَجَتْ ، فَقَدْ سَافَرَتْ فِي غَرَضِ نَفْسِهَا ، فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مَعَهَا لَمْ تَسْقُطْ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا سَبَقَ ، وَإِلَّا فَتَسْقُطُ عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَسَوَاءٌ خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ أَمْ بِغَيْرِهَا ، وَلَا أَثَرَ لِنَهْيِهِ عَنِ الْخُرُوجِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ فِي الْإِحْرَامِ ، وَعَنِ الْقَفَّالِ : أَنَّهُ إِذَا نَهَاهَا عَنِ الْخُرُوجِ فَلَا نَفَقَةَ قَطْعًا ، أَمَّا قَبْلَ الْخُرُوجِ ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : لَا نَفَقَةَ لِفَوَاتِ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَأَصَحُّهُمَا : وَجُوبُهَا ، لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ ، وَتَفْوِيتِ الِاسْتِمْتَاعِ بِسَبَبِ إِذْنٍ فِيهِ . الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ تُحْرِمَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَقَدْ سَبَقَ فِي الْحَجِّ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ ، وَكَذَا مِنَ الْفَرْضِ عَلَى الْأَظْهَرِ ، فَإِنْ جَوَّزْنَا لَهُ